Shopping cart

Subtotal $0.00

View cartCheckout

Saylac Media Center هو مركز إعلامي يعمل على نقل المحتوى وإبراز القضايا المحلية بأسلوب مهني ومنظم. يركز المركز على تقديم الأخبار، والتقارير، والمواد الإعلامية المختلفة التي تعكس واقع المجتمع واهتماماته، مع السعي إلى تعزيز الوعي ونشر المعلومات عبر منصات متعددة. ويأتي دور المركز في إطار دعم الإعلام المحلي وتطويره بما يواكب متطلبات العصر.

TnewsTnews
  • Home
  • رأي
  • مقديشو بعد عقد من رهانها على تركيا : خسرت خيراتها السيادية ولم تحصل على أمن مقديشو وبنادر فضلا عن استعادة صوماليلاند
رأي

مقديشو بعد عقد من رهانها على تركيا : خسرت خيراتها السيادية ولم تحصل على أمن مقديشو وبنادر فضلا عن استعادة صوماليلاند

على مدى أكثر من عقد، راهنت حكومة الصومال في مقديشو على تركيا بوصفها الضامن لوحدة البلاد وسيادتها. هذا الرهان لم يكن مجانيًا؛ بل جاء مصحوبًا بتنازلات سيادية واسعة شملت الامتيازات البحرية، الحضور العسكري، والنفوذ السياسي، مقابل وعد جوهري: حماية وحدة الصومال ومنع انفصال صوماليلاند.
لكن النتيجة كانت صادمة. فتركيا لم تفشل فقط في إعادة صوماليلاند إلى مقديشو، بل عجزت حتى عن تحقيق الهدف الأدنى، وهو تحرير اقليم بنادر بما فيه عاصمته مقديشو ونواحيها من حركة الشباب المتشددة . وهكذا، قدّم الصومال موارده السيادية بالجملة، دون أن يستعيد وحدة أراضيه أو أمنه الداخلي.
تعمّق هذا الفشل مع انتقال ملف جمهورية صوماليلاند التي كانت تحاول مقديشو تصويرها على أنها “قضية داخلية” إلى ورقة دولية مفتوحة، بلغ ذروته باعتراف إسرائيل بصوماليلاند، تلاه حضور سياسي علني في هرجيسا. هذا الاعتراف، وإن بدا منفردًا، إلا أنه جرى تحت مظلة رعاية غير مباشرة من الولايات المتحدة، التي تنظر إلى صوماليلاند كأصل استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن.

في هذا السياق، يظهر الصومال الجنوبي كأكبر الخاسرين: خسر موارده البحرية، وقيّد سيادته، ولم يستعد صوماليلاند، بل وجد نفسه أمام جمهورية صوماليلاند التي تحولت إلى مشروع دولي محمي. أما الخسارة التركية، فتبقى ثانوية مقارنة بخسارة مقديشو، ولا يمكن وصفها بالخيانة بقدر ما هي انعكاس لمنطق المصالح؛ فأنقرة غير قادرة ولا مستعدة لمواجهة واشنطن أو تل أبيب من أجل ملف لا يمس أمنها القومي المباشر.
الأخطر أن البدائل المطروحة ليست أفضل حالًا. فالتعويل على لاعبين إقليميين أقل قدرة من تركيا، مثل مصر والسعودية، لا يعدو كونه وهمًا سياسيًا؛ إذ تعاني تلك الدول من مشاكلها الخاصة كالحوثي مع السعودية والصعوبات الاقتصادية والحروب القائمة في الدول التي لديها حدود مع مصر وتفتقر هذه الدول إلى أدوات النفوذ الميداني والاستعداد الاستراتيجي لخوض صراع نفوذ حقيقي دفاعًا عن وحدة الصومال.

في المقابل، خرجت صوماليلاند رابحة : انتقلت من العزلة إلى موقع الشريك الأمني المحتمل، ونجحت في تدويل قضيتها، حيث تُدار الملفات هناك دوليا بمنطق المصالح لا بالشعارات السيادية الغير حقيقة.

الخلاصة القاسية:
مقديشو أصبحت الخاسر الأكبر حاليا حيث لم تخسر صراعها مع صوماليلاند فقط، بل خسرت معها جزءًا كبيرًا من سيادتها ومواردها وحل مشاكله أمنها وبقية مشاكلها الداخلية ، مقابل رهانات فشلت. ومع أن معركة الاعتراف قد حسمت ، إلا أن الواقع الجديد يشير بوضوح إلى أن خسارة الجغرافيا لم تعد احتمالًا، بل أصبحت حقيقة سياسية قائمة، يصعب التراجع عنها و الاعتراف بالواقع والحرص على ما تبقى افضل من إنكارها والوصول للخسارة الكاملة.

الكاتب د/طاهر محمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts