تشهد منطقة القرن الأفريقي تحولات جيوسياسية متسارعة عقب توقيع اتفاق مثير للجدل بين إثيوبيا وأرض الصومال يمنح أديس أبابا منفذاً مباشراً إلى البحر الأحمر عبر ميناء بربرة الاستراتيجي. ويمنح الاتفاق إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، حق استخدام الميناء لأغراض تجارية وعسكرية لفترة طويلة، في خطوة تُعد تحولاً استراتيجياً كبيراً يعيد رسم موازين القوى في المنطقة ويكسر اعتمادها شبه الكامل على موانئ جيبوتي.
وأثار الاتفاق ردود فعل حادة من الصومال التي تعتبر أرض الصومال جزءاً من سيادتها، فرفضته قانونياً وسياسياً واستدعت سفيرها من إثيوبيا، كما حشدت دعماً من مصر وجامعة الدول العربية لمواجهة ما تراه تهديداً لوحدة أراضيها. كذلك عبّرت دول مجاورة مثل جيبوتي وإريتريا عن قلقها من تنامي النفوذ الإثيوبي على البحر الأحمر، في ظل مخاوف من تصاعد التنافس العسكري والاقتصادي في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وتعود جذور الأزمة إلى إعلان أرض الصومال انفصالها من جانب واحد عام 1991 عقب انهيار الدولة الصومالية. ورغم غياب الاعتراف الدولي، نجحت في بناء نظام حكم مستقر نسبياً، مع مؤسسات سياسية ودستور وانتخابات وعملة خاصة، ما جعلها أكثر أمناً وتنظيماً مقارنة ببقية الصومال. ومع ذلك، لا تزال تعاني من عزلة دبلوماسية واقتصادية تحدّ من طموحاتها التنموية.
ويمثل التقارب مع إثيوبيا فرصة تاريخية لأرض الصومال لتعزيز مكانتها الدولية وربما الحصول على اعتراف رسمي مستقبلاً، بينما يمنح أديس أبابا شرياناً بحرياً طال انتظاره. لكن هذه الخطوة تحمل في طياتها مخاطر تصعيد إقليمي واسع، إذ تعمّق الانقسامات وتغذي مخاوف الدول المجاورة من تغير الحدود والتحالفات في منطقة شديدة الحساسية والاستقطاب.









