تتجه الأنظار إلى أرض الصومال، الكيان الذي أعلن استقلاله من جانب واحد في منطقة القرن الأفريقي، وسط تطورات سياسية ودبلوماسية متسارعة عقب اعتراف إسرائيل باستقلاله. ويعيد هذا الاعتراف تسليط الضوء على وضع الإقليم الفريد، الذي ورغم غياب الاعتراف الدولي الواسع، نجح في بناء مؤسسات دولة شبه مكتملة تشمل حكومة منتخبة، وعملة خاصة، وقوات أمنية وعسكرية، ما جعله يتمتع باستقرار نسبي مقارنة ببقية الصومال.
تقع أرض الصومال على موقع استراتيجي يطل على خليج عدن والبحر الأحمر، وكانت مستعمرة بريطانية قبل أن تتحد مع الصومال عام 1960. غير أن سنوات من الاضطرابات والحرب الأهلية دفعتها إلى إعلان الانفصال عام 1991. ومنذ ذلك الحين، تدير شؤونها بشكل مستقل فعلياً، لكنها ما تزال تواجه عزلة سياسية بسبب تمسك الصومال والمجتمع الدولي بوحدة الأراضي الصومالية.
وقد أثار الاعتراف الإسرائيلي جدلاً واسعاً في المنطقة، إذ يُنظر إليه كخطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجانب السياسي، خاصة في ظل أهمية الممرات البحرية القريبة وتأثيرها المباشر على حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وقناة السويس. هذا التطور أثار مخاوف قوى إقليمية كبرى من تنامي النفوذ الخارجي في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسياً.
وفي هذا السياق، تبدي دول مثل مصر والسعودية قلقاً متزايداً بشأن أمن البحر الأحمر وتوازناته، بينما تسعى تركيا إلى التنسيق مع بعض الدول العربية لتشكيل موقف دولي معارض لهذه الخطوة، خشية أن يشجع الاعتراف تحركات انفصالية أخرى في المنطقة. وهكذا تتحول أرض الصومال من قضية محلية إلى عنصر مؤثر في صراعات وتحالفات إقليمية أوسع قد تعيد رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي والشرق الأوسط.









