يُعدّ ميناء بربرة شرياناً حيوياً لاقتصاد أرض الصومال ونقطة ارتكاز استراتيجية على البحر الأحمر، ما يجعله محور تنافس إقليمي ودولي متزايد. ويستوعب الميناء حالياً نحو نصف مليون حاوية سنوياً، ويؤدي دور البوابة الرئيسية لدول القرن الأفريقي، خاصة إثيوبيا وجنوب السودان، حيث تمر عبره صادرات المنتجات المحلية والثروة الحيوانية. كما يشهد الميناء عمليات تطوير وتوسعة كبيرة تمكّنه من استقبال سفن الحاويات الضخمة وتعزيز قدراته اللوجستية.
وتسعى خطط التحديث إلى تحويل بربرة إلى مركز تجاري محوري قادر مستقبلاً على مناولة ما يصل إلى مليوني حاوية سنوياً، مع توزيع البضائع على الموانئ الأصغر في المنطقة. ويعزز هذا التطور مكانة الميناء كممر أساسي يربط دول القرن الأفريقي بالأسواق العالمية، ويقلل اعتماد بعض الدول غير الساحلية على موانئ بديلة.
في المقابل، تزداد المخاوف من تداعيات سياسية وأمنية خطيرة، خاصة مع تصاعد التوتر بين الصومال وإثيوبيا على خلفية الاتفاقيات التي أبرمتها الأخيرة مع أرض الصومال. ويخشى مراقبون أن يؤدي الطابع الاستراتيجي للميناء والاهتمام الدولي المتزايد به إلى تحويله إلى قاعدة عسكرية لقوى خارجية، الأمر الذي قد يشعل صراعاً إقليمياً ويقوّض الاستقرار الهش في المنطقة.
ويعكس تبادل العروض من كلٍّ من هرجيسا ومقديشو للولايات المتحدة بشأن إدارة أو استخدام الميناء حجم أهميته الجيوسياسية، إذ بات بربرة أكثر من مجرد منشأة تجارية، بل حلقة وصل حاسمة تربط القرن الأفريقي بالعالم ومركزاً محتملاً لإعادة تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر وما حوله.









