مقال رأي :
متلازمة استعلاء المظلومية والعنصرية العرقية بغلاف ديني لدى بعض ما يسمى بالشعوب العربية في ظلم صوماليلاند
الكاتب: طاهر محمد
خلق الله الناس شعوبًا وقبائل لكي يتعارفوا في هذه الحياة، قال تعالى: (وخلقناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وجعل من المؤمنين بالدين الإسلامي إخوةً متكافئين متساويين في الحقوق والواجبات، قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)، ولكن البعض المصاب بالمتلازمة التي في العنوان يتجاوز هذا كله إلى مسار آخر.
يؤمن الشخص المصاب بالمتلازمة بأن استعلاء المظلومية العربية الفلسطينية وتضحياته هو الدم الأزرق الوحيد الجدير بالاحترام في العالم، وبالتالي لا يجب عليهم التوحد مع إسرائيل لأنها قامت بظلمهم على أرضهم، ويحق لهم طلب الحصول على الاعتراف الدولي من الحكومات المسلمة والكافرة مهما كانت ظالمة أو تحتل أراضي مسلمة مثل إقليم تركستان الشرقية التي تحتله الصين وغيرها من الدول، بل ويحق لهذه القضية الحصول على الدعم الشعبي من الغرب بمن فيهم حركات المثليين أو قوم لوط في الدول الغربية والحركات اليسارية الملحدة التي ترفع علم فلسطين، وكل المذاهب والملل مرحبًا بها ما دامت تدعم قضية فلسطين سواء قتلت بقية المسلمين أم لم تقتلهم، بدعوى أن الشعب العربي الفلسطيني مضطر إلى التعامل مع كل شيء لاستعادة حريته، بما في ذلك الاتفاقيات مع إسرائيل نفسها مثل اتفاقيات أوسلو التي تم الاعتراف فيها بإسرائيل وعاصمتها القدس الغربية من قبل الحكومة الفلسطينية، حيث تجتهد الحكومة الفلسطينية في تأكيد كل ذلك، بينما تضرب بقية القضايا بوجه الحائط ومنها قضية صوماليلاند علنًا.
على الجانب الآخر، أمّا قضية دماء صوماليلاند وشهداؤها البالغ عددهم مائتي ألف شهيد وملايين الجرحى والمشردين على أرضهم، والتي انتصرت، فهم عرق أدنى من العرب لا يستحق الحصول على الحقوق التي حصلت عليها حتى إسرائيل من الدول العربية والإسلامية مثل تركيا ومصر والسعودية وقطر وغيرها من الدول التي اعترف أكثرها وتعامل مع إسرائيل، وأنها مشروع خارجي يجب تغليف الهجوم اللفظي عليها بكل الأحاديث والآيات المتوفرة وشيطنة كل من يتعامل معها بعد أن عجزت كل الأدوات الأخرى، والأدهى أن يأتي بعد ذلك أحدهم مثل مذيع في الجزيرة اسمه احمد طه يقول لك لماذا لا تدعم حقوق اخوانك العرب في فلسطين وهل اعترفت بوجودي كأخ لك اولا لكي تطلب مني بعد ذلك دعم فلسطين، وهكذا يظن أصحاب هذه المتلازمة أن هذا الضجيج الذي يحتوي على كثير من التدليس المفضوح سوف يفتّ في عضد قضية صمدت وانتصرت في الحصول على الاعتراف الدولي بعد خمسة وثلاثين عامًا، وما زالت ماضية في الحفاظ على دينها إلى جانب التقدم والتطور وتحقيق الأمن والديموقراطية المشهود لها عالميًا بالنزاهة والحرية.









