كشفت مجلة Foreign Policy في تقرير جديد أن حركة الشباب لا تزال تمثل تهديدًا قويًا في الصومال، رغم نحو عقدين من التدخلات العسكرية الدولية ومليارات الدولارات التي أُنفقت لدعم العمليات الأمنية والقوات الأفريقية.
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة قدمت منذ عام 2007 نحو 3.6 مليارات دولار لدعم بعثات الاتحاد الأفريقي المتعاقبة في الصومال، إلا أن حركة الشباب استعادت تقريبًا معظم الأراضي التي خسرتها خلال الحملة التي شنها الجيش الصومالي بين عامي 2022 و2023. كما اقتربت الحركة خلال هجومها المضاد عام 2025 إلى مسافة 45 كيلومترًا من مقديشو، رغم نشر تركيا 500 جندي إضافي، بينهم مشغلو طائرات مسيّرة.
وتبرز المجلة مفارقة لافتة: ففي الوقت الذي ركز فيه المجتمع الدولي على دعم العمليات العسكرية، تمكنت حركة الشباب من بناء هياكل شبيهة بالدولة في المناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك المحاكم ونظام الضرائب، وتقدر إيراداتها الضريبية بنحو 100–150 مليون دولار سنويًا. وفي المقابل، يقدر التقرير إيرادات الحكومة الصومالية الضريبية بأكثر قليلًا من 250 مليون دولار، معظمها مرتبط بجمارك ميناء مقديشو وتحويلات المانحين.
والأكثر دلالة أن التقرير يتزامن مع قرار الولايات المتحدة إنهاء دعمها للبعثة الأفريقية بحلول 31 ديسمبر 2026، في وقت لا تزال فيه القوات الصومالية تواجه تساؤلات حول قدرتها على تحمل المسؤولية الأمنية بعد انسحاب القوات الأفريقية. كما نقلت المجلة أن تركيا تستطيع تقديم دعم جوي، لكنها لا تملك القدرة على تعويض قوات الاتحاد الأفريقي بالكامل.
وبذلك يطرح التقرير سؤالًا جوهريًا حول حصيلة عشرين عامًا من الدعم الدولي: إذا كانت حركة الشباب لا تزال قادرة على استعادة الأراضي وتهديد العاصمة بعد كل هذا الإنفاق والتدخل العسكري، فهل سيقع الصومال في قبضتهم بحلول انتهاء المساعدات في العام القادم.









