Shopping cart

Subtotal $0.00

View cartCheckout

Saylac Media Center هو مركز إعلامي يعمل على نقل المحتوى وإبراز القضايا المحلية بأسلوب مهني ومنظم. يركز المركز على تقديم الأخبار، والتقارير، والمواد الإعلامية المختلفة التي تعكس واقع المجتمع واهتماماته، مع السعي إلى تعزيز الوعي ونشر المعلومات عبر منصات متعددة. ويأتي دور المركز في إطار دعم الإعلام المحلي وتطويره بما يواكب متطلبات العصر.

TnewsTnews
  • Home
  • السياسة
  • مقال رأي: جمهورية صوماليلاند وقضية المطرقة والسندان
السياسة

مقال رأي: جمهورية صوماليلاند وقضية المطرقة والسندان

الكاتب: سراج أبوبكر

*بسم الله الرحمن الرحيم*

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

> *«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة».*

في خضم عالمٍ تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية بصورة غير مسبوقة، يبرز سؤال جدير بالتأمل: *ما الدور الذي يمكن أن تؤديه جمهورية صوماليلاند في القضايا الكبرى التي تتشكل حولها ملامح النظام الإقليمي والدولي المعاصر؟*

فمن العمليات العسكرية والحروب الحديثة، إلى التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والتقلبات التجارية الحادة التي يشهدها الشرق الأوسط والعالم، واضطراب سلاسل الإنتاج والإمداد والاستيراد والتصدير، مرورًا بالعقوبات الدولية والتنافس المتزايد على مصادر الطاقة والثروات المعدنية؛ تتشابك الأزمات وتتعدد مراكز النفوذ، حتى باتت منطقة القرن الإفريقي ذاتها جزءًا لا يتجزأ من هذه المعادلات المتغيرة.

#ومن_هنا_يطرح_السؤال_نفسه: *هل صوماليلاند سندانٌ تتجمع عليه الخلافات بحثًا عن حلول اقتصادية وإقليمية وسياسية؟ أم أنها مطرقةٌ قد تؤدي، عن قصد أو غير قصد، إلى تفريق فرص الحلول الممكنة للقضايا العالقة؟ أم أنها، في نهاية المطاف، مطرقة وسندان معًا، تؤدي دورًا في إعادة تشكيل المنطقة من جذورها؟*

#والجواب، في تقديري، أن *صوماليلاند ليست هذا ولا ذاك بالمعنى التقليدي*.

فهي ليست سندانًا تُلقى عليه تناقضات المنطقة لتبقى عالقةً دون أفق، وليست مطرقةً لتفتيت فرص التسوية والحلول الاقتصادية والسياسية الممكنة، كما أنها ليست أداةً لإعادة تشكيل المنطقة وفق أجندة توسعية أو صدامية. وإنما يمكن النظر إليها، في جوهر توجهها، باعتبارها *#صمام_أمان_وعامل_تطوير_واستقرار_في_آنٍ_واحد*.

فصوماليلاند، وفق رؤيتها لموقعها ودورها، لا تنطلق من رغبة في استهلاك حقوق الآخرين أو الانتقاص منها، ولا من إرادة لزعزعة استقرار دول الجوار، وإنما تسعى إلى حماية مصالحها الوطنية، وتعزيز استقرارها، وبناء علاقات إقليمية تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام والتعاون.

إن صوماليلاند، بما تحمله من تاريخٍ ممتد ووعيٍ متراكم بمحيطها، تدرك أن الجغرافيا السياسية لا تسمح للدول بأن تعيش بمعزل عن بيئتها الإقليمية. ولذلك فإن التعامل مع المتغيرات المحيطة بها يتطلب قدرًا عاليًا من القراءة الهادئة، وحساب الإمكانات والفرص، وفهم مبادئ ومصالح الدول المجاورة والحليفة، والتمييز بين ما يمكن التعاون فيه وما ينبغي التحوط منه.

ولعل من أبرز ما تحتاجه المنطقة اليوم هو *#إحياء_ثقافة_إصلاح_ذات_البين**؛ فاستقرار الدول والمجتمعات لا يُبنى فقط بالقوة العسكرية أو الثروة الاقتصادية، وإنما كذلك بالقدرة على احتواء الخلافات، وتغليب الحكمة، وبناء جسور الثقة، وتحويل التباينات إلى فرص للتعاون بدل تحويلها إلى وقود للصراع.

لقد واجه مجتمع صوماليلاند، على امتداد تاريخه، تحديات معقدة؛ من آثار الاستعمار، إلى الفتن والانقسامات ذات الأبعاد العابرة للحدود، وصولًا إلى التحولات السياسية والإقليمية المتلاحقة. ومع ذلك، ظل الاستقرار المجتمعي والتوافق الداخلي من أهم العناصر التي مكّنت المجتمع من تجاوز مراحل صعبة في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ومن هنا، فإن *#الدفاع_عن_الوطن لا ينبغي أن يُختزل في الدفاع عن الأرض وحدها، بل يجب أن يشمل الدفاع عن وعي المجتمع، وعن مؤسساته، وعن قدرته على الإنتاج والتعلم والتطور وبناء المستقبل*.

فالعدو الحقيقي للاستقرار ليس دائمًا قوةً خارجية. وكما أن النفس الأمارة بالسوء قد تكون عدوًا للإنسان من داخله، فإن *النعرات القبلية، والشائعات السياسية، والمعلومات المضللة، والاستقطاب غير المسؤول، يمكن أن تتحول إلى أخطر أعداء الاستقرار والتنمية من داخل المجتمع نفسه*.

وهنا تكمن بعض أكبر التحديات التي تواجه صوماليلاند اليوم.

فالمشكلة ليست في نقص الطموح بقدر ما تكمن في *#ضياع_البوصلة_الإنتاجية_والتعليمية_والإرشادية*، وفي تغلغل مظاهر الفساد المالي والسياسي، والاعتماد المفرط على الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج والتصدير، والتراجع عن مسار التقدم العلمي والاعتماد على الذات.

كما أن من المؤسف أن تتحول بعض مؤشرات التنافس الاجتماعي والسياسي من مؤشرات تقيس *#الكفاءة_والإنتاجية_والإنجاز* إلى معايير تقيس عدد أفراد القبيلة أو العشيرة الموجودين في قطاع أو مؤسسة أو منصب معين. فالأوطان لا تُبنى بكثرة الأعداد، وإنما تُبنى بجودة الإنسان، وكفاءة المؤسسات، وعدالة الفرص، وقوة الإنتاج.

ولا يقل عن ذلك خطورةً ما قد ينشأ من احتكار مفرط للقطاعات التجارية والاقتصادية، بما يحد من المنافسة والإنتاج المحلي، ويجعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية.

كما أن تدفقات العملة الصعبة ينبغي ألا تُستهلك بصورة أساسية في تمويل الاستهلاك والاستيراد، بل ينبغي أن يتحول جزء أكبر منها إلى *استثمار منتج في التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والزراعة والثروة الحيوانية، والصناعة، والطاقة، والقدرات الدفاعية والأمنية*؛ بما يرفع قدرة البلاد على الاعتماد على ذاتها ويمنح اقتصادها قدرة أكبر على الصمود أمام التقلبات الإقليمية والدولية.

ولا يعني ذلك أن كل هذه التحديات غائبة عن الوعي الوطني؛ بل إن هناك جهودًا وخطوات قائمة، إلا أن حجم التحولات التي تشهدها المنطقة يفرض الانتقال من *#الخطوات_الخجولة_إلى_الرؤية_الاستراتيجية_طويلة_المدى*، ومن ردود الأفعال إلى صناعة المبادرات، ومن استهلاك الفرص إلى إنتاجها.

إن صوماليلاند لا تحتاج اليوم إلى المزيد من الصراعات الداخلية بقدر حاجتها إلى *#بوصلة_وطنية_واضحة*؛ بوصلة تجعل التعليم والإنتاج والابتكار والانضباط المؤسسي والشفافية وحكم القانون والاعتماد على الذات في مقدمة الأولويات.

ومن هنا، فإن الحديث النبوي الشريف عن *#إصلاح_ذات_البين* ينبغي ألا يبقى مجرد فضيلة نتداولها في المواعظ، بل يمكن أن يتحول إلى *#مبدأ_أخلاقي_ومنهجي_جامع* في الحياة العامة: إصلاحٌ بين الأفراد، وإصلاحٌ بين المكونات الاجتماعية، وإصلاحٌ بين المؤسسات، وإصلاحٌ في الخطاب السياسي، وإصلاحٌ في العلاقة بين الدولة والمجتمع.

فإذا كان فساد ذات البين «الحالقة» التي تحلق الدين أو تهدم أواصر المجتمع، فإن إصلاح ذات البين هو في المقابل أحد أهم الأسس التي تحفظ المجتمعات من الانهيار وتمنحها القدرة على البناء.

وعليه، فإن المسؤولية الوطنية لا تقع على الحكومة وحدها، ولا على الأحزاب والمؤسسات وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين *المواطن، ورجل الأعمال، والأكاديمي، والإعلامي، والسياسي، والمغترب، والشباب، والقيادات المجتمعية*.

وأخص بالذكر أبناء صوماليلاند في الغربة والمهجر.

*#اللهَ_اللهَ_في_بلادكم_صوماليلاند.*

لا تجعلوا اختلافات السياسة الإقليمية، ولا حسابات دول الجوار، ولا رغبات الآخرين، ولا المصالح العابرة للحدود، تصرفكم عن واجبكم في تطوير وطنكم وخدمة مجتمعاتكم.

تعلموا، وتخصصوا، واكتسبوا الخبرات، وابنوا المؤسسات، وانقلوا المعرفة والتجارب الناجحة، ومثّلوا بلدكم بأفضل صورة ممكنة في أقاصي الأرض.

فالوطن لا يحتاج من أبنائه في المهجر مجرد التحويلات المالية، بل يحتاج كذلك إلى *العلم، والخبرة، والعلاقات، والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وبناء الجسور، وتمثيل الصورة الحضارية للمجتمع*.

إن قوة صوماليلاند في المستقبل لن تُقاس فقط بموقعها الجغرافي أو مواردها أو علاقاتها الخارجية، وإنما بقدرتها على تحويل *الاستقرار إلى إنتاج، والموقع إلى فرصة، والموارد إلى تنمية، والتعليم إلى قوة، والاختلاف إلى تكامل، والاغتراب إلى جسور معرفة واستثمار*.

وفي عالم تتصارع فيه القوى على النفوذ والموانئ والطاقة والمعادن والأسواق، فإن أفضل استراتيجية ليست أن تكون صوماليلاند مطرقةً في صراع الآخرين، ولا سندانًا تتكسر عليه خلافاتهم، وإنما أن تكون *دولةً واعية بمصالحها، ثابتة في مبادئها، مرنة في علاقاتها، قوية في مؤسساتها، منتجة في اقتصادها، ومتصالحة مع ذاتها ومحيطها*.

وهنا تبدأ صناعة المستقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts