مقال تحليلي :صوماليلاند والهند: من تجارة قائمة إلى شراكة استراتيجية على خليج عدن والمحيط الهندي.
الكاتب: طاهر محمد
تمر أمام سواحل صوماليلاند (أكثر من 815 كيلومتراً على خليج عدن) تجارة بحرية تُقدَّر بحوالي 2 تريليون دولار وفق بيانات التجارة العالمية ل2022 المستقاة من دراسة «Systemic impacts of disruptions at maritime chokepoints» المنشورة في Nature Communications. هذا الممر المؤدي إلى باب المندب يُعد من أهم شرايين التجارة بين آسيا وأوروبا.
أبرز الاقتصادات المعتمدة عليه (حجم التجارة المارة عبر الممر بمليارات الدولارات): الاتحاد الأوروبي (768)، الصين (520)، الهند (243.42)، الولايات المتحدة (226)، المملكة المتحدة (190)، اليابان (159)، وروسيا (155). تحتل الهند المرتبة الثالثة، لذا فإن أي تمركز هندي منظم هنا بعد الاعتراف بجمهورية صوماليلاند يمنح نيودلهي كلمة مسموعة في تأمين الممر و يوازن نفوذها مع الوجود الصيني في المنطقة ، ويعزز نفوذها ايضا في منطقة تستضيف أكبر تجمع للقواعد الأجنبية في أفريقيا (أمريكية وصينية وفرنسية ويابانية وإيطالية في جيبوتي).
وتجدر الإشارة إلى صوماليلاند شهدت ايضا تحركات دولية بارزة في الآونة الأخيرة منها : استثمارات إماراتية كبيرة في بربرة، اعتراف وتعاون أمني إسرائيلي، علاقات دبلوماسية قوية مع تايوان شملت اتفاقية خفر سواحل و«مركز دمج البحر الأحمر»، اتفاقية مبدئية مع إثيوبيا حول المنفذ البحري، وتعاون أمني مع أمريكا في مكافحة الإرهاب والقرصنة.
رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الكاملة، يظهر الحضور الاقتصادي الهندي بقوة: عبر 10,397 حاوية قادمة من الهند إلى صوماليلاند عام 2023 (اي نحو 20.9% من الواردات)، تشمل الحبوب والسكر والأدوية والملابس والآلات، و صادرات محدودة من صوماليلاند تشمل بعض المنتجات الزراعية والجلود واللبان والصمغ العربي وخردة الحديد إضافة إلى سياحة علاجية وطلاب يدرسون في الهند. هذه التجارة امتداد لروابط تاريخية عبر المحيط الهندي ربطت زيلع وبربرة بالموانئ الآسيوية عبر اللبان والمر والجلود والبهارات، ويمكن البناء عليها في التعاون الثقافي والأكاديمي.
ميناء بربرة يمثل فرصة لوجستية مباشرة للهند قرب خطوط الملاحة إلى باب المندب وقناة السويس. وبوجود البحرية الهندية لمكافحة القرصنة منذ 2008 بشكل دوري ، يمكن تحويل ميناء بربرة إلى مقر لحضور هندي استراتيجي دائم يعزز مجال سلامة الملاحة والتموين والتدريب، بدءاً بمشروعات مدنية ملاحية كالصيانة والتموين قبل أطر أمنية أوسع.
فبالإضافة إلى إمكانية التعاون بين البلدين في تعزيز تجربتهم الديموقراطية حيث تعد الهند اكبر ديموقراطية في العالم وتعد صوماليلاند الدولة الاكثر ديموقراطية في القرن الافريقي يمكن توسيع التعاون الاقتصادي ايضا ليشمل: الموانئ والخدمات اللوجستية، الصناعة والتعبئة، الصحة والسياحة، الطاقة الشمسية، الثروة السمكية والزراعة، التكنولوجيا والامن السيبراني ، التعليم المهني والبحث العلمي (تبادل طلابي ومراكز دراسات مشتركة)، التمويل الدولي، والتعدين المسؤول.
تتداخل مصالح دولية في القرن الأفريقي، إلا أن الهند بمصالحها المتنامية تجد في صوماليلاند خياراً مكملاً عبر تعاون عملي سريع مع المسار الدبلوماسي ايضا . فالموقع الاستراتيجي والإرث التاريخي والخبرات الهندية تدعم شراكة مستدامة، والتمركز هنا لحماية تجارتها المارة من هذه السواحل والبـالغة 243 مليار دولار وكذلك لحماية بقية التجارة العالمية يمنح نيودلهي صوتاً أقوى في أمن المنطقة، شريطة الانتقال إلى مشروعات ملموسة تحول الروابط القائمة إلى شراكة استراتيجية تخدم الطرفين وتعزز استقرار الممر البحري الحيوي.









