مقال رأي : بقلم
: زكريا احمد اسماعيل.
_______________
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، ومع تصاعد التوترات والصراعات الدولية، أصبحت مسألة الأمن الغذائي من أهم القضايا التي تشغل بال الدول والشعوب على حد سواء. فالحروب والأزمات السياسية غالباً ما تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الغذاء، بل وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى نقص حاد في المواد الأساسية. ومن هنا تبرز أهمية أن تعتمد الشعوب على نفسها في إنتاج غذائها، وأن تعطي الزراعة المكانة التي تستحقها في خططها التنموية.
إن شعب صوماليلاند يمتلك من المقومات الطبيعية والبشرية ما يمكنه من تطوير قطاع الزراعة وتحقيق قدر معقول من الاكتفاء الغذائي. فالأرض موجودة، والمياه الجوفية متوفرة في مناطق عديدة، كما أن لدى المجتمع خبرة تقليدية في الزراعة وتربية المواشي. غير أن هذه الإمكانات تحتاج إلى تنظيم واستثمار أفضل حتى تتحول إلى قوة إنتاجية حقيقية.
وفي زمن الأزمات العالمية، يصبح الاعتماد على الاستيراد وحده أمراً محفوفاً بالمخاطر، لأن الأسواق الدولية قد تتأثر بالحروب أو العقوبات أو ارتفاع تكاليف النقل. لذلك فإن تشجيع الزراعة المحلية يعد خياراً استراتيجياً لا غنى عنه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال دعم المزارعين، وتوفير البذور الجيدة، وتحسين طرق الري، إضافة إلى نشر الوعي بأهمية العمل الزراعي بين فئات المجتمع، وخاصة الشباب.
كما أن الزراعة لا تحقق الأمن الغذائي فحسب، بل تسهم أيضاً في خلق فرص عمل، وتقليل الفقر، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. فحين يجد الإنسان مصدر رزق كريم في أرضه، يصبح أكثر ارتباطاً بوطنه وأكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
ومن الضروري كذلك أن تتعاون المؤسسات الحكومية مع رجال الأعمال والمجتمع المدني لإطلاق مبادرات تشجع الاستثمار في الزراعة، مثل إنشاء المزارع الحديثة، وتطوير تقنيات حفظ المياه، وإقامة الأسواق المحلية لتسويق المنتجات الزراعية.
إن المرحلة التي يمر بها العالم اليوم تذكرنا بحقيقة بسيطة لكنها عميقة: أن الأرض التي نزرعها اليوم هي الضمان لغذائنا غداً. وإذا استطاع شعب صوماليلاند أن ينهض بقطاع الزراعة ويعطيه الاهتمام الذي يستحقه، فإنه لن يحقق الاكتفاء الغذائي فحسب، بل سيضع أساساً متيناً لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
الزراعة اليوم ليست خياراً، بل ضرورة.
فمن يزرع أرضه يملك غذاءه، ومن يملك غذاءه يملك قراره واستقلاله.
فلنعد إلى أرضنا، ففيها قوتنا ومستقبل أبنائنا









