ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم
: طاهر محمد احمد
في ظل ما تتعرض له اليوم الدول الخليجية والإقليمية التي أصدرت سابقًا إدانات ضد الاعتراف بصوماليلاند، يظهر التساؤل: هل الخطر الحقيقي عليها هو صوماليلاند أم اصطفافها السابق مع إيران في رفض الاعتراف بصوماليلاند؟
تشهد المنطقة تصعيدًا كبيرًا بين إيران والدول الإقليمية والغربية، مع تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر والكويت. ومن هذا المنظور، يتضح أن الخطر الأكبر لا يأتي من صوماليلاند، بل من إيران وأدواتها، في حين تحافظ صوماليلاند على الاستقرار والسلام في المنطقة، ما يجعل الاعتراف بها خطوة استراتيجية مفيدة جدًا وأي تأخير في الاعتراف بها خطوة مضرة أكثر مما تنفع.
الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعطيل الملاحة من خلال الضربات الإيرانية
إغلاق مضيق هرمز: توقف جزئي لإنتاج الغاز الطبيعي في قطر وارتفاع أسعاره في أوروبا بنسبة 40–50٪ في المائة ، وتعطيل النفط في السعودية والإمارات مع ارتفاع خام برنت من 67 إلى 82 دولارًا للبرميل، مع توقع وصول الأسعار إلى 120–150 دولارًا في حال استمرار التعطيل.
إغلاق مضيق باب المندب: يمر عبره نحو 4.8 مليون برميل نفط يوميًا، وقد تسبب تعطل الملاحة فيه سابقًا في انخفاض حركة السفن عبر قناة السويس بنسبة 50٪ بالمائة ، مع تراجع الإيرادات المصرية من 10.25 مليار دولار إلى نحو 3.9 مليار دولار في 2024، أي فقدان أكثر من 6 مليارات دولار، مع خسائر شهرية تُقدر بنحو 800 مليون دولار نتيجة تحويل السفن لمسارات أطول.
وبالنسبة لتركيا، يمر عبر مضيق باب المندب واحد من كل ستة دولارات من تجارتها الخارجية، أي نحو سدس تجارتها، مع حوالي أربعين دولة في شرق وجنوب آسيا، ودول الخليج العربي وجوارها، وكذلك دول شرق إفريقيا، بمجموع يقارب مائة مليار دولار سنويًا. وتأمين هذا الممر لا يؤثر في التجارة الخارجية لتركيا فحسب ، بل يشكل أيضًا محورًا رئيسيًا لاستثمارات تركيا الاستراتيجية في تلك الدول، مثل استثماراتها في قطاع البترول والطاقة.
السيناريو الأسوأ: إذا حصل إغلاق المضيقين معًا
في حال إغلاق مضيق هرمز وباب المندب معًا، ستتوقف نحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي اليومي، مع خسائر اقتصادية تتجاوز عشرات إلى مئات المليارات سنويًا، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وزيادة المخاطر على التجارة العالمية.
صوماليلاند: الشريك الاستراتيجي الأمثل
صوماليلاند توفر مزايا واضحة تجعلها حليفًا استراتيجيًا:
موقع حيوي عند مدخل البحر الأحمر: ما يجعلها قاعدة فعّالة لمراقبة وتأمين الملاحة الدولية وحماية الإمدادات الحيوية للطاقة وحركة البضائع العالمية، بما فيها البضائع التركية.
استقرار مؤسسي وسيطرة فعالة: على عكس الصومال الحالي الذي يمثل عبأ يقع تحت حماية القوات الأجنبية ولم يتمكن من هزيمة الحركات المتطرفة أو إقامة نموذج دولة مستقرة منذ عشرين عامًا.
حماية الإمدادات الحيوية للطاقة: وتقليل التأثيرات الاقتصادية المحتملة على الاقتصاد الخليجي والعالمي في حال أي تصعيد إقليمي.
التوصيات الاستراتيجية
الاعتراف بصوماليلاند خطوة ذكية لحماية المصالح الخليجية والإقليمية والعالمية، لأنها تضمن مراقبة وتأمين باب المندب وتقليل التأثيرات الاقتصادية لأي تصعيد إيراني وغيره.
تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع صوماليلاند عبر التعاون الأمني والاقتصادي لضمان استقرار الملاحة البحرية والطاقة.
إعادة تقييم التحالفات الإقليمية والتركيز على شريك مستقر وفعّال، بدل الانخراط في سياسات رفض الاعتراف بصوماليلاند المتماهية مع إيران، والتي تمنح الأخيرة فرصة للضغط على الاقتصاد والتجارة.
الخلاصة
صوماليلاند ليست مجرد دولة أفريقية، بل حليف استراتيجي لا غنى عنه لمواجهة مصادر الاضطرابات الإقليمية، سواء أكانت مصدرها إيران أو غيرها، ولحماية مصالح المنطقة والعالم، خاصة في مجالات التجارة والطاقة والاستثمارات الحيوية.









