Shopping cart

Subtotal $0.00

View cartCheckout

Saylac Media Center هو مركز إعلامي يعمل على نقل المحتوى وإبراز القضايا المحلية بأسلوب مهني ومنظم. يركز المركز على تقديم الأخبار، والتقارير، والمواد الإعلامية المختلفة التي تعكس واقع المجتمع واهتماماته، مع السعي إلى تعزيز الوعي ونشر المعلومات عبر منصات متعددة. ويأتي دور المركز في إطار دعم الإعلام المحلي وتطويره بما يواكب متطلبات العصر.

TnewsTnews
  • Home
  • رأي
  • صوماليلاند كما رأيتها بعيني وتأملتها بقلبي.
رأي

صوماليلاند كما رأيتها بعيني وتأملتها بقلبي.

مقال رأي :بقلم: زكريا احمد اسماعيل

______________________________________________________________________________________

لم أكتب هذه الكلمات نقلًا عن روايةٍ تُحكى، ولا استنادًا إلى أخبارٍ تُتداول، بل سطّرتها من واقعٍ عشته، ومشاهد وقفتُ عليها، وصورٍ انطبعت في ذاكرتي لا تمحوها الأيام. إنني هنا لا أتحدث بلسان المراقب البعيد، بل بلسان الشاهد الذي رأى بعينه، وتأمل بقلبه، وتساؤل بعقله.

لقد رأيتُ في صوماليلاند شعبًا كريمًا، نقيَّ السريرة، يحمل في أعماقه حبًّا صادقًا لوطنه، غير أنّني رأيت في المقابل كيف تُنازعه القبلية هذا الحب، فتفرّق ما كان ينبغي أن يجتمع، وتُضعف ما كان ينبغي أن يقوى. كم من موقفٍ شهدته، كان الأولى أن يُبنى على ميزان العدل والكفاءة، فإذا به يميل إلى اعتباراتٍ ضيقة، فكنت أجد نفسي أتساءل في حيرة: متى يسمو الانتماء للوطن فوق كل انتماء؟

ورأيتُ طلابًا يسيرون إلى مدارسهم بوجوهٍ يملؤها الأمل، وقلوبٍ تتطلع إلى مستقبلٍ أفضل، غير أنّ الإمكانيات التي تُحيط بهم لم تكن دومًا على قدر طموحهم. فكنت أرى في أعينهم بريق الحلم، وفي واقعهم ما يُثقل خطواتهم، فيختلط في نفسي الإعجاب بإصرارهم، بالحزن على ما ينقصهم.

ودخلتُ مرافق صحية، فشهدتُ من معاناة بعض المرضى ما جعلني أدرك أن الصحة ليست مجرد خدمةٍ تُقدَّم، بل كرامةٌ تُصان. هناك، حيث يلتقي الألم بالأمل، رأيت كيف يمكن لضعف الإمكانيات أن يزيد من وجع الإنسان، ويضاعف من حاجته إلى عنايةٍ تليق بإنسانيته.

وسرتُ في طرقات البلاد، فلامستُ واقع البنية التحتية، ورأيت كيف يمكن للطريق أن يكون عائقًا بدل أن يكون جسرًا. كنت أرى المسافات تُرهق المسافرين، وتؤخر مصالحهم، فأدركت أن التنمية لا تُبنى بالأمنيات، بل بأسسٍ متينة تُيسّر حركة الحياة.

وجلستُ إلى شبابٍ يحملون في صدورهم طاقاتٍ عظيمة، وأحلامًا واسعة، لكنهم يقفون على عتبة الانتظار، يترقبون فرصةً قد تطول. سمعتُ منهم طموحاتٍ لو وُجد لها من يحتضنها، لأثمرت إبداعًا ونهضة. وهنا أيقنت أنّ أخطر خسارةٍ قد تتعرض لها أمة، هي أن تترك طاقات شبابها معطلة.

كما رأيتُ أرضًا سخية، وثروةً حيوانية وفيرة، غير أنّ الاستفادة منها لم تبلغ بعدُ ما تتيحه من إمكانات. فكنت أتساءل: كيف يمكن لهذا العطاء الكبير أن يظل دون استثمارٍ يوازيه؟

وفي تفاصيل الحياة اليومية، لاحظتُ غيابًا نسبيًا للتكنولوجيا في مجالاتٍ كثيرة، في زمنٍ أصبحت فيه التقنية روح العصر، وعنوان التقدم. فشعرت بأنّ الفجوة بين الواقع والمأمول لا تزال بحاجةٍ إلى جهدٍ كبير لردمها.

ورأيتُ كذلك مظاهر إهمالٍ بيئي، تُنذر بعواقب لا تُحمد، إن لم يُلتفت إليها. فازددت يقينًا بأنّ الحفاظ على البيئة ليس خيارًا، بل مسؤولية تتعلق بمصير الأجيال القادمة.

وفي أحاديث الناس ومجالسهم، لمستُ تباينًا في الآراء، واختلافًا قد يتحول أحيانًا إلى تباعد، فشعرت أن وحدة الصف لا تزال في حاجةٍ إلى ترسيخٍ أعمق، لأنّ الأمة التي لا تجتمع كلمتها، يصعب عليها أن تبني مجدها.

غير أنّ أكثر ما استوقفني وأثار عجبي، هو أنّ هذه التحديات كلها معروفة، وأنّ الحديث عنها يتكرر، والحلول تُطرح، لكنّ وتيرة التغيير لا تزال بطيئة. فكنت أتساءل في نفسي: أهو عجزٌ عن الفعل، أم ترددٌ في اتخاذ القرار؟

ومع كل ذلك، لم ينطفئ في قلبي نور الأمل، بل ازداد إشراقًا. فقد رأيت في هذا الشعب من الحيوية، وفي هذه الأرض من الإمكانات، ما يجعلني أؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ المستقبل يمكن أن يكون أجمل، إذا ما صدقت النيات، وتوحّدت الجهود، وتحول الوعي إلى عمل. فصوماليلاند، كما رأيتها، ليست مجرد واقعٍ يثير العجب، بل مشروع أمةٍ قادرة — بإذن الله — على أن تصنع من التحديات جسورًا تعبر بها إلى آفاقٍ أرحب من التقدم والازدهار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts