Shopping cart

Subtotal $0.00

View cartCheckout

Saylac Media Center هو مركز إعلامي يعمل على نقل المحتوى وإبراز القضايا المحلية بأسلوب مهني ومنظم. يركز المركز على تقديم الأخبار، والتقارير، والمواد الإعلامية المختلفة التي تعكس واقع المجتمع واهتماماته، مع السعي إلى تعزيز الوعي ونشر المعلومات عبر منصات متعددة. ويأتي دور المركز في إطار دعم الإعلام المحلي وتطويره بما يواكب متطلبات العصر.

TnewsTnews
  • Home
  • رأي
  • صوماليلاند: نموذج إقليمي فريد في مواجهة التطرف وتعزيز الاستقرار
رأي

صوماليلاند: نموذج إقليمي فريد في مواجهة التطرف وتعزيز الاستقرار

مقالة رأي :
ــــــــــ بقلم / عبدالملك محمد
في الوقت الذي شهدت فيه مناطق واسعة من القرن الأفريقي والعالم اضطرابات أمنية وتحديات وجودية فرضتها الجماعات المتطرفة، برزت صوماليلاند كاستثناء إيجابي لافت. فبينما استغلت تلك الجماعات الفوضى كبيئة خصبة لنشر أيديولوجياتها، نجحت صوماليلاند –رغم التحديات الجيوسياسية – في بناء جدار صد منيع ضد الإرهاب.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة أو نتاج دعم عسكري خارجي كثيف، بل هو ثمرة “معادلة وطنية” متكاملة مزجت بين الموروث الاجتماعي الأصيل والحوكمة الرشيدة.
أولاً: شرعية الدولة النابعة من الإرادة الشعبية
على خلاف الدول التي شهدت تفككاً في نسيجها الاجتماعي، أسست صوماليلاند مسارها التنموي والأمني من القاعدة إلى القمة. فمنذ استعادة سيادتها عام 1991، اعتمدت صوماليلاند على الحوار الوطني الشامل (مؤتمر برعو ومؤتمر بورمة)، مما أرسى دعائم السلم الأهلي وبناء مؤسسات الدولة. ومما يضهر ذلك
• انشاء مجلس الشيوخ (الغورتي): حيث يمثل هذا المجلس نموذجاً فريداً للدمج بين الحكمة التقليدية (أعيان القبائل) والمؤسسات السياسية الحديثة. يعمل “الغورتي” كآلية رقابة مجتمعية ذاتية تمنع تفتت النسيج الوطني و تسلل أي أفكار دخيلة أو متطرفة إلى النسيج العشائري.
• بناء المسؤولية الأمنية التشاركية: أرسخت الدولة مبدأ أن الأمن مسؤولية مجتمعية، حيث يعتبر كل مواطن نفسه “رجل أمن”، مما أدى إلى انعدام الحاضنة الشعبية لأي نشاط متطرف، سواء على مستوى التمويل أو الملاذ الآمن.
ثانياً: تحصين الفكر عبر المنهج الوسطي
أدركت القيادة في صوماليلاند أن مواجهة الإرهاب هي معركة “وعي” في المقام الأول، لذا تبنت استراتيجية استباقية:
• التعليم الشرعي الأصيل: حرصت الدولة على نشر علوم الشريعة الصحيحة، مما حصّن الشباب ضد الغلو والانحراف الفكري، وقطع الطريق على التيارات التي تتخذ من الدين غطاءً لتكفير المجتمعات.
• دور المؤسسة الدينية: لعب العلماء دوراً محورياً في تفكيك الخطاب المتطرف وتفنيد مزاعم الجماعات المسلحة من المنابر، مما حيد استغلال الدين في الأجندات السياسية.
• مرجعية الشريعة في التشريع: عكس الدستور والقوانين الوطنية مرجعية الشريعة الإسلامية، مما عزز الثقة بين الدولة والمجتمع وأضفى صبغة شرعية على مؤسسات الحكمثالثاً: الاستقلالية الأمنية والنزاهة المالية
اعتمدت صوماليلاند على ذاتها في بناء قدراتها الدفاعية والأمنية:
• بناء المؤسسات الوطنية: تأسست الشرطة والجيش على عقيدة الولاء للوطن لا للقبيلة أو الأيديولوجيا، مما حصن الأجهزة الأمنية ضد الاختراق.
• الرقابة المالية الصارمة: طبقت الحكومة معايير حازمة لمكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع التمويل المشبوه، مما ضيق الخناق على أي محاولات تمويل إرهابي.
رابعاً: الديمقراطية كصمام أمان
وفر التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية بديلاً حضارياً للشباب، حيث أصبحت صناديق الاقتراع وسيلة التغيير المتاحة والمقبولة، مما أفقد الجماعات المتطرفة مبرر “اليأس” الذي تقتات عليه لاستقطاب الشباب.
______________
خاتمة: درس للعالم
تثبت تجربة صوماليلاند أن هزيمة الإرهاب لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل ببناء “مناعة مجتمعية” متكاملة. لقد نجحت صوماليلاند في تقديم نموذج للمجتمع المسلم الذي يعتز بهويته الوسطية، ويتمسك بمؤسساته الوطنية، مما جعله عصياً على الانكسار أمام التيارات المتطرفة العابرة للحدود. 

#مركز_زيلع_الاعلامي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts