سلّط معهد مؤسسة إدارة القضايا الاستراتيجية الفرنسي (FMES)، في تحليل نشره مطلع مارس 2026، الضوء على التداعيات الجيوسياسية للاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، معتبراً أن الخطوة تمثل تحولاً في طبيعة التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والأمن البحري في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وقالت الباحثة ماري دي فريس، في تحليل بعنوان «لعبة القوة في البحر الأحمر: اعتراف إسرائيل بصوماليلاند والتنافس على النفوذ في القرن الإفريقي»، إن الاعتراف الإسرائيلي، الذي أُعلن في 26 ديسمبر 2025، يعكس انتقال المنطقة من تنافس دبلوماسي متقطع إلى مواجهة استراتيجية أوسع حول مستقبل الأمن والممرات البحرية في البحر الأحمر.
وأوضح التحليل أن الموقع الجغرافي لصوماليلاند، وإطلالتها على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، يمنحانها أهمية استراتيجية متزايدة، خصوصاً في ظل التهديدات التي تواجه الملاحة البحرية من جماعة الحوثيين والتنافس الإقليمي على النفوذ في المنطقة.
وأشار التقرير إلى تشكل محور استراتيجي يضم صوماليلاند وإسرائيل والإمارات وإثيوبيا، يتمحور حول الموانئ والوصول البحري والتعاون الأمني، في مقابل تقارب آخر يضم الصومال وتركيا ومصر والسعودية، في إطار التنافس على النفوذ والأمن الإقليمي.
كما تناول التحليل الأهمية الاستراتيجية لميناء بربرة، باعتباره أحد المواقع الحيوية المطلة على خليج عدن، وما يوفره من إمكانات مرتبطة بالتجارة الدولية والمراقبة البحرية والتعاون الأمني، مشيراً إلى أن تنامي العلاقات بين صوماليلاند وشركائها الإقليميين والدوليين يعزز موقعها في الحسابات الجيوسياسية للقوى الكبرى.
وفي المقابل، حذّرت الباحثة من أن تعاظم التنافس الإقليمي قد يضع منطقة القرن الإفريقي أمام تحديات أمنية ودبلوماسية جديدة، خاصة مع تداخل مصالح إسرائيل وإيران وتركيا ومصر والصين في المنطقة.
وخلص التحليل إلى أن مستقبل صوماليلاند لن يتحدد بالاعترافات الدبلوماسية وحدها، بل أيضاً بمدى قدرتها على تعزيز شراكاتها الاقتصادية والأمنية والاستفادة من موقعها الاستراتيجي، في ظل استمرار التنافس الدولي على النفوذ والممرات البحرية الحيوية.
المصدر: مؤسسة إدارة القضايا الاستراتيجية الفرنسية (FMES).









