مقال رأي:
الإمارات نموذج للإنسانية والتسامح وقبول الآخر .
الكاتب المستشار سعيد عبدي عبدالله-مهتم بالشؤوت العربية و العمل الانساني.
هرجيسا -جمهورية صوماليلاند
حين نتحدث عن دولة الإمارات العربية المتحدة من موقعنا في صوماليلاند، فهى الاخ والسند والصديق , فإننا لا نتحدث فقط عن دولة شقيقة تجمعنا بها المصالح والعلاقات، بل نتحدث عن تجربة إنسانية رائدة تركت أثراً في نفوس أبناء شعبنا.
لقد ارتبطت الإمارات في وجداننا بمعاني العطاء والمبادرة الإنسانية والانفتاح على الآخر انطلاقًا من إرث المؤسس، الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، سار أبناؤه البررة على نهجه، وفي مقدمتهم القائد الرمز صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رعاه الله، وبصورة دولة استطاعت أن تجمع بين المحافظة على هويتها وقيمها العربية والإسلامية، وبين الانفتاح على مختلف الثقافات والشعوب التي تعيش على أرضها.
ومن هنا، فإن العلاقة بين صوماليلاند والإمارات ليست مجرد علاقة مصالح متبادلة، وإنما تحمل في جانب مهم منها بُعداً إنسانياً واجتماعياً عميقاً. فشعبنا ينظر إلى الإمارات باعتبارها دولة شقيقة وقريبة، تجمعها به روابط تاريخية وجغرافية، فضلاً عن روابط التجارة والتواصل بين شعوب منطقة القرن الأفريقي والخليج العربي والدي، كانت شركة موانئ دبي العالمية، التي تدير ميناء بربرة، سببًا أساسيًا في هذا الربط .
الإمارات وصوماليلاند.. روابط إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا .
ما يلفت انتباهنا في التجربة الإماراتية الرائعة هو قدرتها على جعل التسامح قيمة حاضرة في الحياة العامة. ففي مجتمع يضم جنسيات وثقافات ولغات متعددة، أصبحت الإمارات مثالاً على إمكانية التعايش والاحترام المتبادل بين أناس مختلفين في أصولهم وثقافاتهم.
ويحتل التسامح مكانة بارزة في التجربة الإماراتية الناجحة؛ إذ أطلقت الدولة مبادرات ومؤسسات تهدف إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، من بينها وزارة التسامح والتعايش، التي تعمل على دعم البرامج والمبادرات المرتبطة بالتسامح والتعددية الثقافية والحوار بين الأديان.
كما تظهر القيم الإنسانية في حضور الإمارات في المجال الإنساني والإغاثي، من خلال تقديم المساعدات للمحتاجين والمتضررين من الأزمات والكوارث في مناطق مختلفة من العالم. وتقوم المساعدات الإنسانية، في جوهرها، على مساعدة الإنسان بصرف النظر عن جنسيته أو دينه أو خلفيته وخير دليل الحضور الدائم لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، الذراع الخيري والإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة، لتقديم العون الإنساني للمحتاجين, وكثيرٌ من الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإماراتية .
ومن وجهة نظر مواطن صوماليلاندي، فإن هذه الصورة تحمل رسالة مهمة: إنَّ الاختلافَ بين البشرِ أمرٌ لا ينبغي أن يكون سبباً للصراع، بل يمكن أن يكون جسراً للتعارف والتعاون.
وهذه القيمة قريبة من ثقافتنا ومجتمعنا في صوماليلاند، حيث نعتز بعلاقاتنا مع الشعوب المختلفة، ونؤمن بأهمية الاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون.
جسور إنسانية بين الشعبين
إن ما يجعل العلاقات بين الإمارات وصوماليلاند ذات معنى خاص هو حضور الجانب الإنساني إلى جانب الجانب الاقتصادي.
فالمساعدات والمبادرات الإنسانية، ودعم المجتمعات المحلية، والاهتمام بالتنمية، كلها مجالات تترك أثراً يتجاوز الأرقام والمشاريع، لأنها تصل مباشرة إلى حياة الناس وتمنحهم شعوراً بأن هناك من يقف إلى جانبهم في أوقات الحاجة.
وبالنسبة للمواطن الصوماليلاندي، فإن قيمة العمل الإنساني لا تقاس فقط بحجمه، وإنما بمدى احترام الإنسان وكرامته. وهذا ما يجعل المبادرات الإنسانية جسراً مهماً بين الشعوب، لأنها تبني الثقة والمودة قبل أن تبني المنشآت والمشاريع.
من التجارة إلى التواصل الشعبي
تاريخياً، شكل البحر الأحمر وخليج عدن جسراً بين شعوب الخليج والقرن الأفريقي، وكانت التجارة والتنقل والتواصل عوامل أساسية في التقارب بين المجتمعات.
واليوم، يمكن لهذه الروابط التاريخية أن تتحول إلى فرص جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية البشرية.
إن شعب صوماليلاند يتطلع إلى علاقات تقوم على الاحترام والمصلحة المشتركة، وتفتح المجال أمام الشباب ورجال الأعمال والطلاب والمجتمع المدني للاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في المنطقة.
الإمارات . . رسالة محبة إلى العالم
من موقع المواطن المحب لدولة الإمارات، أرى أن أجمل ما يمكن أن نتعلمه من التجربة الإماراتية هو أن بناء الدولة لا يقتصر على تشييد الطرق والمباني، بل يشمل أيضاً بناء الإنسان، وترسيخ ثقافة احترام الآخر، وخلق مساحة للتعايش بين الثقافات.
لقد أصبحت الإمارات، في نظر كثير من الناس حول العالم، مكاناً تلتقي فيه ثقافات متعددة، وهذه التجربة تستحق التأمل لأنها تطرح نموذجاً عملياً لإمكانية التعايش في عالم تتزايد فيه الاختلافات والتحديات.
وفي زمن يحتاج فيه العالم إلى مزيد من الحوار بدلاً من الخصومة، وإلى التعاون بدلاً من الانغلاق، تصبح قيم التسامح وقبول الآخر أكثر أهمية من أي وقت مضى.
كلمة من القلب :
من صوماليلاند، أبعث رسالة محبة وتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وشعباً.
نحن شعوب تجمعنا الجغرافيا والتاريخ وروابط الأخوة والمصالح المشتركة، والأهم من ذلك أن بيننا مساحة واسعة من الاحترام والمودة الإنسانية.
وستظل الإمارات بالنسبة لكل أبناء صوماليلاند دولة شقيقة نأمل أن تتواصل معها جسور التعاون والتفاهم، وأن تتوسع العلاقات بين الشعبين في مختلف المجالات بما يخدم الإنسان والتنمية والاستقراروهو واقعٌ ملموسٌ تراه العين المنصفة، وتؤكده الزيارات المتتالية لفخامة رئيس جمهورية صوماليلاند عبدالرحمن محمد عبدالله عرو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، و كبار المسؤولين ، إلى جانب المشروع النموذجي الناجح المتمثل في إدارة شركة موانئ دبي العالمية لميناء بربرة، فضلًا عن مشاريع أخرى تعكس متانة العلاقات والتعاون بين الجانبين.
إن العالم لا يحتاج فقط إلى القوة الاقتصادية والسياسية، بل يحتاج قبل كل شيء إلى الإنسانية والتسامح وقبول الآخر وهو المتمثل بقيم دولة الامارات الشقيقة.
ومن هذا المنطلق، فإن رسالتنا بسيطة وواضحة:
نحن في صوماليلاند نكن المحبة والتقدير والعرفان إلى الإمارات قيادتاً وشعباً, ونرغب بالاستفادة من التجربة الاماراتية المبهره في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، وتعزيز قبول الآخر، وتنمية الإنسان، والمحافظة على كرامته , ونؤمن بأن جسور الشعوب أقوى من حدود الجغرافيا، وأن الاحترام والتسامح والتعاون هي اللغة التي تستطيع أن تجمع القلوب قبل أن تجمع الدول.









