مقال رأي :
بعد وصف خطوتها بخيانة إقليمية هل تخاطر مقديشو بخسارة دول منبع النيل التي تحمي أمنها لصالح صوماليلاند بعد انحيازها لمصر ؟
الكاتب / طاهر محمد
أثارت قمة العلمين الرباعية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال تساؤلات تتجاوز ملف النيل، بعدما ربطت، في إعلان واحد، بين المياه العابرة للحدود، وأمن البحر الأحمر، وباب المندب، ووحدة الصومال ورفض الاعتراف بصوماليلاند.
وفي أعقاب القمة، نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية ENA مقالًا بعنوان لافت: «كيف تقوّض خيانة الرئيس حسن شيخ محمود الحقائق الإقليمية»، معتبرةً أن موقف الرئيس الصومالي يمثل ابتعادًا عن دولة تقول أديس أبابا إنها قدمت تضحيات كبيرة لحماية الدولة الصومالية على مدى 20 عاما بما فيها تأمين القصر الرئاسي في مقديشو والمؤسسات الأخرى إلى يومنا هذا ، من خلال بعثات قوات حفظ السلام الأممية لمحاربة الإرهاب AMISOM وATMIS وAUSSOM.
وتستند المفارقة إلى أن إثيوبيا وأوغندا وكينيا ودولًا أخرى من دول منبع النيل و شرق أفريقيا شاركت في القوات الاممية بمجموع قوات بلغ 11 عشر ألف جندي والتي ساهمت في حماية مقديشو ومؤسسات الدولة الصومالية، بينما جاء إعلان العلمين ليؤكد الصومال من خلال مشاركته في التوقيع عليه دعمه لمبدأ رفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل حسب وجهة النظر المصرية ، وهو مبدأ تعتبره دول منبع النيل مساندًا للموقف المصري ويفرض، من وجهة نظرها، الوصاية المصرية وعرقلة مشاريع التنمية فيها ، حيث سبق أن رفضته تلك الدول في إعلان دول منبع النيل، الذي ضم إثيوبيا وجنوب السودان وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وتنزانيا والكونغو الديمقراطية .
ومن ناحية أخرى فالصومال، الذي حصل على عضوية كاملة في مجموعة شرق أفريقيا، يجد نفسه أمام معادلة إقليمية أكثر تعقيدًا؛ إذ قد تؤثر اصطفافاته الجديدة في صورته ومكانته داخل محيطه الشرق أفريقي، إذا فُهمت هذه الخطوة باعتبارها انحيازًا إلى مصر في خلافها مع دول شرق أفريقيا ومنبع النيل.
حيث تبدو المشاركة الصومالية في التوقيع على البنود التي حول النيل في إعلان العلمين وربط ذلك بمسألة الوصول إلى البحر كمحاولة لاستخدام سواحل الصومال كورقة ضغط مصرية في خلاف النيل، بحسب قراءات إقليمية مما قد يشجع دول منبع النيل على الاعتراف بجمهورية صوماليلاند ودعمها لتعزيز مواقفها السيادية في ملف النيل، وضمان تأمين أهدافها في التنمية، ولتلافي آثار هذه «الخيانة الإقليمية» كما وصفتها الوكالة الإثيوبية.









