مقال رأي:
صراع “الغنائم” فوق السيادة الصومالية بين أوغندا و تركيا .. والرئيس الصومالي يرد بالاشادة بجهود الطرفين
الكاتب :طاهر محمد
كشفت التصريحات الأخيرة للجنرال موهوزي كاينيروغابا ، نجل الرئيس الأوغندي وقائد جيشها، عن شرخ عميق في تحالف القوى الإقليمية والدولية المتواجدة في الصومال، حيث انتقل الخلاف من الغرف المغلقة إلى العلن، واضعاً “الاستغلال الاقتصادي” و”الحماية العسكرية” في كفتي ميزان واحدة.
الجنرال موهوزي: لن نكون حراساً لمكاسب الآخرين
انتقد الجنرال الأوغندي بحدة ما وصفه بـ”التذاكي والاستغلال” من الجانب التركي؛ حيث يرى موهوزي أن بلاده هي من تتحمل العبء الأكبر والمخاطرة المباشرة من خلال دماء جنودها في مواجهة حركة الشباب الإرهابية، للحفاظ على وجود الحكومة الصومالية في مقديشو بينما تقوم تركيا بانتزاع اتفاقيات كبرى من هذه الحكومة الصومالية تمنحها خيرات الصومال مما يساعد حسب تصريحاته على توفير البيئة الآمنة التي تسمح لتركيا بالتمدد الاقتصادي عن طريق جهود وتضحيات الجيش الأوغندي دون مقابل.
وطالب الجنرال أنقرة بدفع مليار دولار كـ”عائد أمني”، موضحاً أن أوغندا لن تستمر في لعب دور “الحامي” لمشاريع استراتيجية وموانئ ومطارات تجني منها تركيا المليارات، بل وتستحوذ فيها على حصة الأسد كنسبة 95% من البترول الصومالي حسب المتداول صحفياً، بينما تكتفي أوغندا بدور “المؤمن” لهذه الاستثمارات دون مقابل مادي يوازي حجم التضحيات.
مهلة الـ 30 يوماً وتصعيد المطالب الشخصية
لوّح كاينيروغابا بإجراءات تصعيدية تشمل إغلاق السفارة التركية في كمبالا خلال شهر، مؤكداً أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على التوازن لا على استغلال طرف لمجهود طرف آخر. وفي خطوة أثارت لغطاً واسعاً، تضمنت منشوراته طلباً للزواج من “أجمل امرأة في تركيا”، وهو ما اعتبره مراقبون تعبيراً عن حالة “الاستحقاق” التي يشعر بها الجنرال تجاه الطرف التركي الذي يراه المستفيد الأكبر من الوضع الراهن.
الحكومة الصومالية.. دور المتفرج في الأزمة
المفارقة الكبرى في هذه الأزمة تمثلت في موقف الرئاسة الصومالية؛ فبينما يتبادل “الشركاء الأجانب” الاتهامات حول من ينهب ومن يحرس، ومن يستحق المليارات ومن يستحق النفط، يقف الرئيس الصومالي في منتصف أزمة تقاسم خيرات بلده بخيار هو الإشادة بالطرفين معاً.
ويرى محللون أن هذا الموقف يعكس رغبة الرئيس الصومالي في الحفاظ على بقائه بأي ثمن، حيث تقول المعارضة أن ولايته الانتخابية تنتهي بعد شهر في الخامس عشر من مايو المقبل، وترى موقفه الحالي غير مبالٍ بهذا الصراع حتى لو كان ذلك على حساب سيادة الدولة وثرواتها التي أصبحت مادة للمساومة العلنية بين كمبالا وأنقرة في الآونة الأخيرة.









