Shopping cart

Subtotal $0.00

View cartCheckout

Saylac Media Center هو مركز إعلامي يعمل على نقل المحتوى وإبراز القضايا المحلية بأسلوب مهني ومنظم. يركز المركز على تقديم الأخبار، والتقارير، والمواد الإعلامية المختلفة التي تعكس واقع المجتمع واهتماماته، مع السعي إلى تعزيز الوعي ونشر المعلومات عبر منصات متعددة. ويأتي دور المركز في إطار دعم الإعلام المحلي وتطويره بما يواكب متطلبات العصر.

TnewsTnews
  • Home
  • رأي
  • من ناطحات السحاب إلى ساحات الصراع
رأي

من ناطحات السحاب إلى ساحات الصراع

بقلم 🖊️: زكريا احمد اسماعيل


في خضمِّ التحوّلات المتسارعة التي تعيشها منطقتنا، تبرز تساؤلات عميقة حول مصير الدول التي انشغلت ببناء “جنّةٍ دنيوية” من الأبراج الشاهقة والمطارات الفخمة والمشاريع السياحية العملاقة، ثم وجدت نفسها أمام عواصف السياسة والحروب. لقد رأينا كيف امتدّ لهيب الصراعات من إيران إلى جوارها، فطاول دولاً عربية ظنّت أن الرفاهية وحدها حصنٌ كافٍ، وأن الاقتصاد المزدهر يكفي لردع الأخطار.

إنّ الرفاهية في ذاتها نعمةٌ عظيمة، وهي ثمرةُ استقرارٍ وعملٍ دؤوب. غير أنّ تحويلها إلى غايةٍ قصوى، مع إهمال عناصر القوة الشاملة—السياسية والعسكرية والاجتماعية—قد يجعلها هشّةً أمام أول اختبارٍ حقيقي. فالدولة التي تبني ناطحات السحاب ولا تبني في الوقت نفسه إنسانًا واعيًا، ومؤسساتٍ راسخة، وجبهةً داخليةً متماسكة، إنما تشيّد على رمالٍ متحرّكة.

لقد اعتقد بعض القادة أن الاقتصاد القوي كفيلٌ بشراء الأمن، وأن العلاقات الدولية المتشابكة ستمنع أي اعتداء. لكن التجارب أثبتت أن المصالح تتبدّل، وأن التحالفات ليست ثابتة، وأنّ من لا يملك عناصر الردع الذاتي قد يجد نفسه وحيدًا ساعة الشدّة. إنّ التوازن بين التنمية والأمن ضرورةٌ لا ترف، فالقوة الاقتصادية تحتاج إلى مظلّةٍ سيادية تحميها.

ثمّة بُعدٌ آخر لا يقلّ أهمية، وهو البعد الأخلاقي والروحي. فالأمم التي تنفصل عن هويتها، وتستبدل رسالتها الحضارية بثقافة الاستهلاك المفرط، قد تفقد مناعتها الداخلية. إنّ الرفاهية حين تتحوّل إلى استعلاءٍ أو غفلةٍ عن واجب التضامن مع قضايا الأمة، تُفقد صاحبها التعاطفَ والعمقَ الاستراتيجي في محيطه.

إنّ السؤال الحقيقي ليس: لماذا بُنيت تلك الرفاهية؟ بل: كيف أُديرت؟ وهل كانت جزءًا من مشروعٍ وطنيٍّ متكامل، أم مجرّد واجهةٍ براقة؟ فالدولة الرشيدة هي التي تجعل من رخائها وسيلةً لتعزيز قوتها الشاملة، لا بديلاً عنها.

ختامًا، إنّ دروس الحاضر تُعلّمنا أن “جنّة الدنيا” لا تُحمى بالأمنيات، بل تُصان ببناء الإنسان، وترسيخ العدالة، وتحصين القرار الوطني، وتحقيق التوازن بين الانفتاح والحذر. فالتاريخ لا يرحم الغافلين، ولا يُجامل من يظنّ أن البريق يكفي ليحجب الخطر.
والسلام على من فهم المعنى 🤚🏻

#مركز_زيلع_الإعلامي#صوماليلاند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts